منصّات التواصل: من قنوات بيع إلى تهديد للشباب — كيف تبني المدارس والمنظمات رقابة وحملات وقائية فعّالة

Textual phrase 'Break the Internet' arranged on a black background with a pointing hand.

مقدمة: لماذا هذا الموضوع مهم الآن؟

تشكل منصّات التواصل الرقميّة اليوم جزءاً أساسياً من حياة المراهقين: يذهب جزء كبير منهم إلى تيك توك ويوتيوب وإنستاغرام يومياً، ما يجعل هذه القنوات ساحة قوية للتأثير التجاري والاجتماعي. تتزايد الأدلة العلمية والمراقبة الميدانيّة التي تُظهر كيف يمكن للخوارزميّات أن تُعزّز محتوى ضاراً أو تروج لمنتجات وممارسات خطرة عند فئات شابّة، وهو ما دفع سلطات ومؤسسات تعليمية وصحية لإعادة التفكير في آليات الحماية والوقاية.

هذا المقال يشرح كيف تستخدم شبكات التواصل طرقاً مباشرة وغير مباشرة لترويج وبيع مواد ضارة، ويعرض استراتيجيات عمليّة للمدارس والمنظمات لرفع مستوى الرقابة الرقمية وتنفيذ حملات وقائية مبنية على الأدلة.

كيف تعمل منصّات التواصل كقنوات بيع وترويج؟

تتعدد أساليب الترويج والبيع عبر المنصات الرقمية، ويمكن تلخيصها في العناصر التالية:

  • المحتوى العام والوسوم (hashtags): شبكات الوسوم تجمع مجتمعات مهتمّة بموضوع محدد، وقد تُستخدم لعرض منتجات أو مشاركة تعليمات وطرق التواصل مع بائعين. دراسات تحليلية لتيك توك وجدت مجتمعات هاشتاق متشعّبة تعالج موضوعات تعاطي ووقاية وترويج على حدّ سواء.
  • التعليقات والرسائل المباشرة (DMs): يستخدم بعض البائعين تعليقات منشورات عامة أو التحويل إلى محادثات خاصة لإكمال البيع وإعطاء تعليمات الشراء. أبحاث رصدت تفاعل البائعين والمشترين عبر تعليقات منشورات إنستاغرام وقنوات تيليجرام.
  • البث الحيّ والـLive: استغلال البث المباشر لإظهار منتجات أو ترتيب لقاءات أو روابط دفع، مع صعوبة رقابة المحتوى الفوريّة.
  • مخططات المؤثّرين والدفع للمحتوى: بعض المؤثرين يستقبلون عروضاً تسويقيّة لم تُصَرَّح بوضوح، ما يطبع المحتوى بطابع تجاري قد يصل إلى جمهور قاصر بسهولة. أبحاث تربط تعرض الشباب لترويج منتجات سلوكية بزيادة احتمالات المحاولة والتقليد.

تجدر الإشارة أيضاً إلى أن الخوارزميّات تُسهم في تضخيم المحتوى الشائع أو المُثير، مما يجعل اكتشاف وانتشار منشورات الترويج أسرع وذو أثر أوسع على المراهقين.

استراتيجيات رقابة رقميّة وحملات وقائيّة عمليّة للمدارس والمنظمات

فيما يلي مجموعة إجراءات وعمليات قابلة للتطبيق داخل المؤسسات التعليمية والمنظمات الشبابية، مرتّبة حسب الأولوية وسهولة التنفيذ:

أ. سياسات وإجراءات داخل المدرسة

  • سياسة استخدام الأجهزة والإنترنت: تحديث قواعد استخدام الهواتف والأجهزة داخل الحرم المدرسي مع توضيح آليات الإبلاغ عن محتوى ترويج أو مريب.
  • خطط استجابة للحوادث الرقمية: مسار واضح للتبليغ، التقييم، الدعم النفسي والاتصال بالأهل والجهات القانونية عندما يلزم.

ب. رصد ومراقبة مدعومان بالأدوات

  • تدريب فريق رقمي داخلي: تعيين موظف أو فريق صغير مُدرّب على استخدام أدوات OSINT البسيطة لرصد مجموعات ومحتوى مريب على تيك توك وإنستاغرام وتيليجرام، وإعداد تقارير دورية. موثّعون مثل تقارير SANS ودرسات تحليلية حول تيليجرام في السنوات الأخيرة توفّر منهجيات فعّالة للرصد الآمن والقانوني.
  • قنوات تعاون مع منصّات التواصل: استخدام آليات البلاغ الرسمية لدى كل منصة وتوثيق البلاغات لضمان متابعتهَا.

ج. تعليم رقمي وتوعية الطلاب والأهل

  • منهاج بسيط لمحو الأمية الرقمية: دروس قصيرة تُعلّم كيفية تمييز الإعلانات المموّهة، فهم ألغوريتمات المنصات، وإجراءات الأمان الشخصي مثل التبليغ وحظر الحسابات.
  • ورش عمل للأهالي: إرشاد الأهل لأدوات رقابة الوالدين وكيفية حوار فعّال مع الأبناء حول المخاطر الرقمية.

د. حملات وقائيّة رقمية وإبداعية

  • محتوى قصير وذو صلة: إنتاج فيديوهات قصيرة وصادقة من طلاب لأقرانهم تشرح مخاطر الشراء عبر الإنترنت وطرق الرفض—محتوى يطابق لغة وتنسيق المنصّات نفسها.
  • شراكات محلية: التعاون مع منظمات صحية، مراكز خفض الضرر، وقوات إنفاذ القانون لصياغة رسائل متوازنة لا تجرّم بل تقيِّم المخاطر وتوجّه للحصول على مساعدة.
  • قياس الأثر: مؤشرات مثل انخفاض البلاغات عن محاولات شراء، زيادة مستوى الوعي في استبيانات ما قبل/ما بعد الحملة، ومعدلات التفاعل مع المحتوى التعليمي.

توجد موارد أدواتيّة وتعليميّة جاهزة للمدارس والمنظمات (مثل أدوات ومناهج برامج "Safer Internet" وموارد الجهات الحكومية) التي يمكن تكييفها محلياً لتتماشى مع سياق المدرسة وثقافتها.

مقالات ذات صلة

منصات التواصل: رقابة وحملات وقائية للشباب 2026 - المخدرات.com