تأثير السوشال ميديا: كيف تتفاعل منصات مثل تيك توك مع محتوى المخدرات وكيف نحمي الشباب

Bald woman with smartphone enjoying a coffee in a modern cafe, exuding calmness.

مقدمة: لماذا نحتاج إلى نقاش فوري عن محتوى المخدرات على السوشال ميديا؟

تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاءات يومية للمراهقين والشباب، حيث تؤثر الخوارزميات في ما يصل إليه المستخدمون من فيديوهات ومنشورات بسرعة ودون مرشِّح إنساني مباشر. عندما يرتبط المحتوى بالمخدرات—سواء بعرضه، ترويجه، أو حتى بسرد تجارب شخصية—قد يتسبب ذلك في تطبيع السلوك، نقل معلومات مضلِّلة، أو ربط الشباب بشبكات خطرة خارج المنصة.

منصات كتيك توك صاغت سياسات واضحة تحدد ما هو مسموح وما هو محظور بشأن المواد المتعلقة بالمخدرات، بما في ذلك منع عرض التعاطي أو تسهيل التجارة عبر التطبيق.

كيف تتعامل المنصات عملياً؟ سياسات، أدوات وقيود التنفيذ

تضع معظم المنصات قواعد عامة تحظر الترويج لبيع المخدرات أو تقديم إرشادات لصُنعها أو استخدامها. تيك توك على سبيل المثال يذكر صراحةً أن عرض أو الترويج أو تسهيل تجارة أو استخدام المخدرات محظور، وأن المحتوى المتعلق بمواد منظمة يخضع لقيود عمرية.

إضافةً إلى ذلك، طوّرت تيك توك أدوات عائلية (Family Pairing) تمنح الأهل سيطرة أكبر على حسابات المراهقين—من حدود وقت الشاشة إلى تقييد الرسائل المباشرة ووضع "الوضع المقيد" للمحتوى غير المناسب. وسط تحديثاتٍ مستمرة، تؤكد الشركة أن هذه الميزات تهدف لمساعدة الأهل على الإشراف وفتح حوار مع أبنائهم.

مع ذلك، تظهر تقارير وتحقيقات أن تنفيذ القواعد ليس دائماً كاملاً: سلطت جهات إخبارية وتحقيقية الضوء على إعلانات ومحتوى يبقى متاحاً لفترات قبل إزالته، أو على أدوات تسهّل تواصل مجتمعات منظمة عبر المنصات. هذه القضايا دفعت سلطات وعدداً من المراقبين لفتح تحقيقات رسمية مع شركات التواصل الكبرى.

مخاطر وأمثلة حقيقية وتأثيرها على الشباب

المخاطر متعددة: من تشجيع السلوك التجريبي إلى روابط مباشرة مع مهربين أو مجموعات إجرامية تستخدم الوسوم والتحديات لاستقطاب مناصرين أو مجندين. خلال السنوات الأخيرة ظهرت حالات أظهرت استخدام منصات الفيديو القصير للترويج لأنشطة إجرامية أو عرض ثروات مرتبطة بتهريب وترويج مواد مخدرة.

كما يبرز بحث ومواد تحقق في منصات أخرى مثل إنستغرام أن المحتوى المؤذي (كالتحريض على الإيذاء الذاتي أو المواد التي تُمجّد المخاطر الصحية) قد يستمرّ على المنصة رغم سياسات الحظر، مما يعكس فجوة بين السياسة والإنفاذ الفعلي. هذا يضاعف أهمية التدخل المنظّم من الأسرة والمدرسة والسلطات الصحية.

كيف نحمي الشباب عملياً؟ توصيات للأهل، المدارس، وصناع السياسات

1) استخدموا الأدوات التقنية بحكمة: فعّلوا أدوات الإشراف العائلي (مثل Family Pairing على تيك توك) للحد من ظهور محتوى غير مناسب، وضبطوا إعدادات الرسائل ووقت الشاشة كبداية عملية. ولتقوية هذه الخطوة يجب أن تكون مصحوبة بحوار مفتوح مع المراهقين.

2) تعليم الرقمنة والنقد الإعلامي: إدراج مناهج مبسطة في المدارس لتعليم كيفية قراءة المحتوى الرقمي، التحقق من مصادر المعلومات، والتعرف على أساليب الترويج والتجنيد أو استدراج الشباب عبر الوسوم والتحديات.

3) تحسين السُبل للإبلاغ والدعم: تشجيع الشباب والمعلمين على الإبلاغ الفوري عن المحتوى المشتبه فيه، وتنسيق استجابات سريعة من فرق حماية المنصات مع توفير خطوط دعم ومراجع محلية لعلاج الإدمان أو للإرشاد النفسي.

4) تعاون بين الجهات: على صناع القرار التشبيك بين وزارات الصحة، التعليم، والجهات الرقابية لمطالبة المنصات بشفافية أكبر حول آليات تكتُّم المحتوى، آليات الاستجابة للحوادث، وإزالة الإعلانات والخدمات التي تروّج أو تسهّل الحصول على مواد مخدرة—خصوصاً بعد تحقيقات وأحداث أظهرت وجود إعلانات وممارسات ضارة على منصات كبرى.

5) نهج الحد من الضرر: بدلاً من الاعتماد فقط على الحظر، يمكن دعم حملات معلوماتية قائمة على أدلة طبية وصحية لشرح مخاطر مواد محددة، وتوجيه من يحتاجون لمساعدة إلى خدمات علاجية وخطوط طوارئ.

خلاصة

السياسات التقنية على المنصّات تقدّم إطاراً ضرورياً، لكن فعاليتها تعتمد على التنفيذ والرقابة المجتمعية—من أهالٍ ومدارس وهيئات صحية. الجمع بين أدوات الإشراف، تعليم النقد الرقمي، وإتاحة موارد الدعم الواقعي يخلق بيئة أكثر أمناً للشباب ويقلّل مخاطر التأثر بمحتوى المخدرات على السوشال ميديا.

مقالات ذات صلة

تأثير السوشال ميديا على محتوى المخدرات وحماية الشباب - المخدرات.com