الإدمان والهوية: بناء دعم مجتمعي فعّال يتماشى مع القيم الثقافية

Free stock photo of arab, blessing, congregation

مقدمة: لماذا يهم الربط بين الهوية الثقافية والدعم ضد الإدمان؟

الإدمان لا يحدث بمعزل عن الهوية: الانتماءات الثقافية والدينية تلعبان دوراً محورياً في كيفية فهم الأشخاص للمشكلة، وعلى أي نحو يطلبون المساعدة أو يتلقونها. تصميم برامج دعم تتجاهل هذه البُنى الاجتماعية غالباً ما يُفشل في الوصول إلى الفئات الأكثر حاجة إليها.

في المنطقة الشرق أوسطية وشمال أفريقيا، تضاعف الاهتمام العام بالصحة العامة لموضوع تعاطي المواد والمخاطر المرتبطة بها، ما دفع جهات صحية وإقليمية لإدراج استراتيجيات أكثر حساسية ثقافياً في خططها الإقليمية.

محاور فعّالة لبناء دعم مجتمعي يتوافق مع القيم

1) إشراك القيادات الدينية والمجتمعية

القادة الدينيون والشيوخ والأئمة غالباً ما يكونون أول نقطة تواصل بالنسبة للأفراد والأسر. دراسات نوعية مع قادة المساجد أظهرت أن هؤلاء القادة يقرّون بوجود حالات تعاطٍ داخل مجتمعاتهم، لكنهم يحتاجون إلى تدريب ومصادر للتعامل مع الأمر بفعالية وخصوصية. إشراكهم عبر تدريب موجّه وشراكات مع مقدمي الرعاية الصحية يزيد ثقة المتعاملين ويخفض الوصمة.

2) تقليل الوصمة واستخدام لغة حساسة

الوصمة الثقافية والدينية تمنع الناس من طلب المساعدة. سياسات وبرامج تركز على «المرض» و«التعافي» بدل اللوم، وتقدم خدمات سرية ومحمية، تحقق استجابة أفضل وتزيد معدل الإحالة للعلاج. مشاركات إرشادية وتدريبات للأئمة وقادة المجتمع أثبتت فعاليتها في تحويل أماكن العبادة إلى مراكز إحالة ودعم.

3) تكييف الخدمات الطبية والنفسية وفق العادات والقيم

التكييف الثقافي يشمل مراعاة اللغة، أوقات الجلسات (مثلاً مراعاة مواقيت الصلاة أو رمضان)، ووجود خيارات علاجية تراعي الأدوار الأسرية. أمثلة من برامج إقليمية ومنظمات مدنية تشير إلى استراتيجيات ناجحة عند دمج هذه الاعتبارات في مسارات العلاج والمتابعة.

نماذج عملية وتوصيات للتطبيق المحلي

في بعض الدول العربية وإقليميًا، بدأت جهات عامة وخاصة بإنشاء خدمات متابعة ما بعد العلاج وبرامج رعاية مجتمعية تُكمل خدمات الإقامة العلاجية، مما يُحسّن فرص الاستمرارية في التعافي. مثال على ذلك إطلاق خدمات بعدية في الإمارات كجزء من نماذج متكاملة للرعاية، موجهة للحفاظ على نتائج العلاج وتمكين إعادة الإدماج الاجتماعي.

خطوات مقترحة للمجتمع المحلي أو المنظمة:

  • إجراء تقييم سريع لمسارات اللجوء للمساعدة في المجتمع: من يلجأ إليه الناس أولاً؟ (عائلة، شيخ، طبيب؟).
  • تدريب قيادات دينية ومدنية على التعرّف المبكر، الاستخدام الآمن للغة، وإحالة الأشخاص إلى خدمات طبية ومجتمعية.
  • إنشاء شبكات إحالة محلية تربط المساجد/المراكز المجتمعية بمقدمي خدمات علاجية ومبادرات خفض الضرر.
  • تطبيق برامج بعدية (aftercare) تشمل دعم الأسرة، مهارات العمل، ومجموعات دعم متوافقة ثقافياً.
  • قياس الأثر ببيانات محلية ومؤشرات مثل معدلات الإحالة، الانخراط في برامج ما بعد العلاج، وتغيرات مستوى الوصمة.

تمثل هذه الخطوات مزيجاً من الاحترام للقيم المحلية والاستفادة من الأدلة العلمية والممارسات الناجحة. تضافر الجهود بين الصحة العامة، الهيئات الدينية، والمجتمع المدني يؤدي إلى شبكات دعم أكثر فعالية واستدامة.

ملاحظات ختامية: بناء أنظمة دعم ضد الإدمان تحترم الهوية لا يعني استبدال الأدلة العلمية بالمعتقدات، بل يعني تصميم تطبيقات علاجية وحملات توعية تراعي الحساسيات وتستخدمها جسرًا للوصول إلى خدمات مثبتة علمياً. هذه الاستراتيجية تزيد الثقة، تحسّن الامتثال للعلاج، وتقلل الوصمة التي تمنع الكثيرين من طلب المساعدة.

الإدمان والهوية: دعم مجتمعي متوافق ثقافيًا - المخدرات.com