الإدمان والأسرة الممتدة: دمج القيم الثقافية والدينية في برامج الدعم المجتمعي

Spiritual view inside mosque, featuring Quran on stand against intricate architecture.

مقدمة: لماذا الأسرة الممتدة والقيم الدينية ذات أهمية في مواجهة الإدمان؟

في كثير من المجتمعات، لا يقتصر تأثير الأسرة على الخلية الأسرية النووية فحسب، بل تمتد العلاقات إلى عمّالٍ، أقارب، وجماعات دينية وطائفية تُشكّل نظام دعمٍ اجتماعيًا قوياً. إن إشراك الأسرة الممتدة والقادة الدينيين والثقافة المحلية في برامج الوقاية والعلاج يمكن أن يزيد من قابلية الأشخاص للانخراط في الخدمات، يدعم الالتزام بالعلاج، ويقلّل الوصمة الاجتماعية المصاحبة للإدمان.

تدعم الأدلة العلمية أثر مشاركة الأسرة في تحسين نتائج العلاج وتقليل معدلات الانقطاع عن العلاج وزيادة فرص إعادة الإدماج الاجتماعي.

الفِرق بين القيم الدينية والهوية الثقافية: نقاط قوة وفرص للتكامل

القيم الدينية تمنح الأفراد معنى وانتماء وتوفر بنية أخلاقية يمكن أن تُستغل لدعم التعافي، بينما تشكّل التقاليد الثقافية شبكات تواصل وعلاقات ملموسة تساعد على الوصول إلى الأشخاص والعائلات. استراتيجيات العمل الفعّال يجب أن تميّز بين:

  • البُعد الروحي: استخدام الموارد الروحية (صلوات جماعية، نصوص دينية، برامج تعافي تستند لقيم الإيمان) كعنصر داعم للتعافي عند الرغبة والقبول الشخصي.
  • البُعد الاجتماعي-الثقافي: احترام الأعراف المحلية، لغات التواصل وأساليب اتخاذ القرار داخل الأسرة الممتدة عند تصميم البرامج.
  • البُعد العملي: إشراك شبكات الدعم التقليدية (خِيارات السكن العائلي، جمعيات الأقارب، مؤسسات المجتمع المدني الدينية) في ممرات الإحالة والمتابعة.

تُظهر مراجعات متعددة أن التعاون مع منظمات دينية ومجتمعية يزيد من وصول الخدمات إلى فئات مهمشة ويعزز استدامة التدخلات المجتمعية.

استراتيجيات عملية لدمج القيم الثقافية والدينية في برامج الدعم

فيما يلي مجموعة من ممارسات يمكن للمنظمات والصناع المحليين تطبيقها لتصميم برامج أكثر توافقًا مع الأسرة الممتدة والقيم المحلية:

  1. الشراكات المبكرة مع قيادات المجتمع والمؤسسات الدينية: دعوة الأئمة، القساوسة، شيوخ العشائر، وممثلي المنظمات النسائية للمشاركة في ورش تصميم البرنامج ولتفعيل شبكات إحالة داعمة. هذا يخفف الوصمة ويعزّز القبول المجتمعي.
  2. تكييف تدخلات قائمة على الأدلة لتناسب السياق المحلي: تعديل لغات المواد، أمثلة الحالات، وجداول المواعيد لتتناسب مع أدوار الأسرة الممتدة والعادات المحلية—مع الحفاظ على المكونات الفعّالة للعلاج الأسري والمهني.
  3. برامج تدريب للعائلات الممتدة: وحدات تعليمية قصيرة عن طبيعة الإدمان، كيفية دعم التعافي، إدارة الأزمات والحد من الضرر، مع مواد مخصصة للزعماء الدينيين وأعضاء الأسر الممتدة.
  4. سياسات سرية واحترام خصوصية العائلة: توضيح حدود مشاركة المعلومات بين مقدّمي الخدمة والجماعات الدينية حتى لا تُعرّض الأشخاص لمخاطر وصمة أو عقوبات اجتماعية.
  5. آليات إحالة متبادلة ومتابعة مجتمعية: بناء خريطة إحالات بين المؤسسات الصحية والمراكز المجتمعية والهيئات الدينية لضمان استمرار الدعم بعد انتهاء مراحل العلاج الرسمي.
  6. مقاييس تقييم مضمّنة للثقافة: تضمين مؤشرات قياس تقيس التغير في الوصمة، الانخراط الأسري، ومدى التوافق الثقافي للبرنامج عند تقييم الأثر.

تؤكد الدراسات أن دمج العائلة والاستفادة من الموارد الدينية بشكل منهجي يمكن أن يحسّن نتائج الانخراط والالتزام بالعلاج، شرط اعتماد ممارسات مهنية وتدريبية مناسبة.

مقالات ذات صلة

الإدمان والأسرة الممتدة: دمج القيم الثقافية والدينية - المخدرات.com