احتواء أم عقاب؟ قراءة مقارنة لسياسات إلغاء التجريم وتحديثات القوانين الإقليمية في 2025

Two cannabis joints placed over a USA map, symbolizing marijuana legalization.

مقدمة: لماذا أصبحت سياسات إلغاء التجريم محور النقاش في 2025؟

خلال الأعوام الأخيرة شهدت خريطة سياسات المخدرات تحوّلات متباينة: دول تُوسع نهج الصحة العامة عبر إلغاء أو تخفيف العقوبات، ودول أخرى تُعيد فرض قيود أو تُعدِّل التنفيذ بسبب مخاوف تتعلق بالنظام العام وسلامة المجتمع. هذا التباين ظهر بوضوح في جلسات الأمم المتحدة ومحافل الاتحاد الأوروبي وفي تجارب محلية مثل البرتغال وكندا والولايات المتحدة والمغرب والشرق الأوسط، ما يجعل المقارنة الموضوعية ضرورية لفهم ما يعمل وما لا يعمل.

الهدف من هذا المقال هو تقديم خريطة مقارنة موجزة للاتجاهات القانونية الرئيسية في 2024–2025، عرض الأدلة المتاحة إلى اليوم، واستخلاص تبعات عملية لصانعي السياسات والمهنيين الصحيين والمدافعين عن الحد من الضرر.

نماذج إقليمية متباينة: أمثلة بارزة

البرتغال — نموذج الصحة العامة مع تعديلات مستمرة

البرتغال، التي تُذكر غالباً كنموذج لفصل إنفاذ القانون عن الاستجابة الصحية، عدّلت قواعدها وخطها التنفيذي خلال السنوات الأخيرة لتوضيح الحدود بين الاستهلاك الشخصي والاتجار، مع تركيز على تحويل القضايا الصحية إلى لجان توجيهية وإجراءات إدارية بدلاً من السجن. هذه التعديلات تؤكّد أن إلغاء التجريم ليس نهائياً كقانون بل يخضع لضوابط تطبيقية وطنية.

كندا (بريتيش كولومبيا) وأوريغون (الولايات المتحدة) — انعكاسات إعادة التقييد/التعديل

في بعض الولايات والإقليميّات لوحظ تراجع أو تعديل في نهج التجريم: مقاطعة بريتيش كولومبيا عادت لتشديد حدود السماح العام فيما يتعلق باستخدام المخدرات في الأماكن العامة، بعد تجربة إعفاء مؤقتة عن الملاحقة الجنائية، لاعتبارات تتعلق بالنظام العام وارتفاع الوفيات لدى بعض المجتمعات. أما إقليم أوريغون فقد شهد إنهاء تجربة الإلغاء الشامل لمقتنيات بعض المواد الصارمة وإدخال قوانين تُعيد تصنيف الحيازة كجريمة خفيفة مع برامج إحالة للعلاج في إطار جديد (HB4002). الأمثلة تُظهر أن إعادة التقييد قد تحدث عندما يتصاعد تأثير العرض السام في الشوارع أو تتزايد مظاهر الإزعاج العام.

المغرب ولبنان — تغيُّرات صناعية وقانونية إقليمية

المغرب وسّع في 2022–2025 إطاراً لإنتاج القنب للأغراض الطبية والصناعية، ومع دخول 2025 سجل تطوّراً كبيراً في انخراط المزارعين في القطاع القانوني، رغم استمرار السوق السوداء وتحديات التنفيذ والاقتصاد المحلي. في لبنان، قانون 2020 سمح بالإنتاج الطبي، لكنّ تطبيقه واجه عراقيل تنظيمية وأخطار عدم إتساق التطبيق مع قوانين تجريم الاستخدام، ما يبرز الفرق بين تشريع الإنتاج وتنظيم الوصول الطبي وإلغاء تجريم الاستعمال.

ما الذي تقوله الأدلة؟ نتائج مبكرّة متضاربة

الأدلة العلمية الحديثة تظهر نتائج مختلطة: دراسة كوهوارتية نشرت في JAMA Health Forum في مارس 2025 لم تُظهر انخفاضاً في معدلات الاستشفاء نتيجة مبادرات توفير إمدادات أفيونية أكثر أمناً أو سياسات إلغاء التجريم، بل ارتبطت بزيادة في الاستشفاءات بجرعات زائدة في السياق الذي درسته الباحثون — وهو تذكير بضرورة مراقبة التنفيذ ووجود خدمات علاجية متاحة ومموّلة بشكل كافٍ. هذه النتيجة لا تلغي فوائد نهج الحد من الضرر لكنها تؤكد أن التغيير القانوني وحده لا يكفي دون بنية خدمية قوية وسياسات مواجهة سوق الإمداد السام.

وبالمقابل، تُظهر مراجعات أطول أجلاً (ومن أمثلة تحليل تجارب البرتغال وسويسرا وغيرها) فوائد على مؤشرات مثل دخول العلاج، انخفاض حالات انتقال العدوى المرتبطة بالحقن، وتحسين إشراك الأشخاص في خدمات الصحة النفسية والاجتماعية عندما يقترن الإلغاء بتوسيع خدمات الحد من الضرر والدعم الاجتماعي.

مقارنة قصيرة (جدول): مزايا ومخاطر سياسات الإلغاء مقابل التشديد

البُعدإلغاء التجريم / نهج صحيالتشديد / إعادة التجريم
الصحة العامةزيادة الوصول للعلاج والحد من الوصمة (مشروط بتوافر الخدمات)قد يحد من رؤية الشوارع لكن يعيق الوصول للعلاج ويزيد الوصمة
النظام العامقد تزداد مظاهر التعاطي العلني في غياب خدمات الاستهلاك الآمنإمكانية ردع ظاهر لكن بخسائر صحية طويلة الأمد
الإمداد الساملا يعالج مباشرة سوق التوريد غير المشروعقد يُقلل من بعض الظواهر لكنه لا يكسر شبكات التهريب

خلاصة وتوصيات عملية لصانعي القرار والمهنيين

التجارب الإقليمية في 2024–2025 تُبيّن أن إلغاء التجريم يمكن أن يكون أداة فعّالة إذا أُرفق بشبكة خدمات صحية واجتماعية متاحة وقابلة للوصول، وبسياسات واضحة للتحكم في الإمداد السام ومعالجة المشكلات المرتبطة بالمشهد العام. وفي المقابل، فإن إعادة التجريم غالباً ما تُبنى استجابةً لأزمات تنفيذية أو ضغوط محلية لكنها قد تُفاقم الأذى إذا لم توازن مع احتياجات العلاج والدعم.

  • لا تقم بتقييم قانوني فقط — قيّم قدرة المنظومة الصحية والاجتماعية على الاستيعاب قبل تعديل الإطار الجنائي.
  • استثمر في رقابة سوق الإمداد والمختبرات والتحاليل وسلاسل التوريد الطبية لتقليل خطر السُمُّيات.
  • اعمل على مؤشرات رصد معيارية (معدلات دخول العلاج، وفيات الجرعات الزائدة، مؤشرات النظام العام) وراجع السياسات سنوياً وفق بيانات قابلة للقياس.

أخيراً، تدعو التجارب الدولية إلى نهج متوازن: القانون يمكن أن يقلّل الوصمة ويُحوّل الموارد إلى الصحة، لكن النجاح يعتمد على التنفيذ، التمويل، ودور المجتمع المدني في الضغط لضمان خدمات حقيقية بدل إجراءات شكلية. للمراقبين وصانعي السياسة في المنطقة، تكمن الفرصة في التعلم السريع من تجارب 2024–2025 وتكييف الحلول وفق السياق المحلي.

مقالات ذات صلة

احتواء أم عقاب؟ سياسات إلغاء التجريم وتحديثات 2025 - المخدرات.com