مقدمة: لماذا تعتبر برامج الأقران مهمة في منع تعاطي المخدرات بين الشباب؟
تُستند برامج الأقران على فكرة بسيطة لكنها قوية: الرسائل والسلوكيات التي تأتي من زملاء السن تكون في كثير من الأحيان أكثر تأثيراً على المراهقين والشباب من الرسائل التقليدية التي تُقدّمها البالغون فقط. الأدلة المنهجية تشير إلى أن التدخلات التي يقودها الأقران قادرة على تقليل احتمالات التدخين وتعاطي الكحول وبعض الأدلة تشير إلى أثر إيجابي على استخدام القنب لدى المراهقين.
في الوقت نفسه، تشير بيانات مراكز الأمراض والوقاية إلى أن أنماط تعاطي الشباب تتغير بسرعة، وأن الوقاية المبكرة والمرتكزة على الشبكات الاجتماعية تظل أولوية صحة عامة. لذا فإن دمج الأقران بصورة منهجية في برامج الوقاية يمكن أن يزيد من الوصول والقبول والتأثير العملي.
تصميم برنامج أقران فعّال: اختيار، تدريب ونماذج التشغيل
اختيار القادة الأقران: اختر شبانًا يتمتعون بثقة أقرانهم، وممثلين لمجموعات الهدف من حيث العمر، الخلفية الاجتماعية والمدرسية. يمكن أن يُستخدم مسح الشبكات الاجتماعية لاختيار أفراد ذوي نفوذ أكبر داخل مجموعة الأقران.
مكونات التدريب الأساسية:
- المعرفة العلمية الأساسية حول المواد وتأثيراتها (معلومات مبسطة وواقعية).
- مهارات التواصل التحفيزي والاستماع النشط.
- مهارات الإحالة وبناء شبكات دعم محلية (مراكز صحة، خطوط مساعدة، خدمات علاجية).
- الخصوصية والأخلاقيات؛ كيف يتعامل القائد مع المعلومات الحساسة والتبليغ عند الحاجة.
- تقنيات الوقاية القائمة على الحدّ من الضرر والتنبيه إلى عوامل الخطر والحماية.
نهج «سلسلة التدريب» (cascade training) حيث يُدرّب عدد من الشباب ليصبحوا مدرّبين بدورهم، هو نموذج فعّال لزيادة الاستدامة والانتشار، وقد أُدخل هذا الشكل في مبادرات دولية حديثة لرفد شبكات الشباب بمهارات الوقاية.
إشراك الشباب والحفاظ على المشاركة: استراتيجيات عملية
لزيادة مشاركة الشباب والتزامهم بالبرامج، يُنصح باتباع مبادئ تصميم متمحور حول الشاب: إشراك الشباب في التخطيط وصنع القرار، استخدام أساليب تواصل مرنة (وسائط رقمية وسوشال ميديا)، وجعل الأنشطة عملية وتشاركية (مسابقات، عروض مسرحية قصيرة، ألعاب تفاعلية).
منهجيات النجاح تركز أيضاً على توفير مسارات واضحة للإحالة والخدمات، ومكافآت غير مالية لتعزيز المشاركة (شهادة مشاركة، فرص قيادة مشاريع محلية، إمكانيات تدريب مستقبلي). كما تؤكد الأدلة على أهمية ربط أنشطة الوقاية بعوامل الحماية المجتمعية مثل الأنشطة اللامنهجية والمجموعات التعاونية.
تقييم النتائج: مؤشرات، تصميمات قياس وأمثلة على أثر مثبت
مؤشرات أساسية لقياس الأثر:
- مؤشرات مخرجات (Outputs): عدد القادة المدربين، مدى الانتشار (عدد الشباب المشارك)، مستويات الالتزام بالحضور.
- مؤشرات ناتجية (Outcomes قصيرة ومتوسطة المدى): تغيّر في المعرفة والمواقف والمهارات (قبل/بعد التدخل).
- مؤشرات سلوكية (Outcomes بعيدة المدى): تغيير في معدلات بدء التعاطي، تكرار الاستخدام، أو الإبلاغ عن محاولات البحث عن مساعدة.
- مؤشرات نظامية: إحالات ناجحة إلى خدمات الرعاية، استدامة البرنامج، واندماج السياسات المدرسية أو المجتمعية.
للتحقق من الأثر تُستخدم تصاميم تقييمية متعددة: تجارب محكّمة عشوائياً حيث أمكن، دراسات قبل/بعد مع مجموعات ضابطة، وتحليل الشبكات الاجتماعية لقياس الانتشار التأثيري داخل المجموعات. تُظهر المراجعات المنهجية أن التجارب العشوائية والدراسات المجمعة أبلغت عن انخفاضات في التدخين والكحول وبعض تأثيرات على استخدام القنب، رغم تفاوت جودة الدراسات، مما يستدعي تصميم تقييم قوي ومتعدد المقاييس.
خلاصة وتوصيات عملية لمنفذي البرامج
1) صمّموا برامج الأقران بناءً على بيانات محلية: اختر القادة، قيّم الشبكات، وحدّد مؤشرات قياس مناسبة. 2) استثمروا في تدريب شامل يضم مهارات تواصل وإحالة وأخلاقيات العمل. 3) دمجوا نهج الحدّ من الضرر والربط بالخدمات الصحية وخطوط الدعم. 4) استخدموا تصميمات تقييمية قوية (RCT حيث أمكن) ومؤشرات متعددة لقياس الأثر والانتشار. 5) اعملوا على استدامة النماذج عبر cascade training وربطها بسياسات المدارس والمجتمع المحلي.
تُشير المبادرات الدولية الحديثة إلى أن برامج الأقران المبنّية بعناية وقابلة للتكيف هي استثمار فعّال في الوقاية من المخدرات لدى الشباب، شرط توفّر تدريب مناسب، إشراك حقيقي للشباب، وتقييم منهجي لقياس الفوائد والمخاطر.