مقدمة: لماذا تهمنا سنة 2025 للقنب الطبي؟
سنة 2025 تمثّل نقطة تحوّل لقطاع القنب الطبي: ازدياد الأدلة السريرية المنشورة، تقدّم في إجراءات التصنيف والتنظيم في بعض البلدان، ونمو مستمر في حجم السوق والمنتجات المتاحة للمرضى. هذه التغيرات تؤثر على كيفية وصول المرضى إلى علاجات تحتوي على مركبات القنب، وعلى مسؤوليات الممارسين الطبيين عند وصف هذه العلاجات.
من جهة السوق، من المتوقع أن يبقى الطلب العالمي على منتجات القنب الطبي مرتفعاً خلال 2025، مع تقديرات إيرادات عالمية بمليارات الدولارات نتيجة توسع الاستخدامات المؤكدة والتجارية.
من جهة السياسة، تمرّ مسارات إعادة التصنيف والتنظيم في عدة دول بإجراءات رسمية (مثال: عملية إدارية رسمية في الولايات المتحدة لمراجعة وضعية القنب تحت قانون المخدرات الاتحادي). هذه الخطوات تفتح الباب أمام تسهيلات للبحث وإمكانية تطوير أدوية معتمدة من هيئات الأدوية، لكنها لا تعني إلغاء الضوابط أو الموافقة التلقائية لجميع المنتجات المتاحة في الأسواق المحلية.
أدلة سريرية ومعطيات أمان — ماذا تقول الدراسات الحديثة؟
خلاصة الأدلة الحديثة تُشير إلى أن منتجات القنب قد تمنح تحسناً مهماً لبعض الأعراض مثل الألم المزمن، الغثيان المرتبط بالعلاج الكيماوي وأنواع محددة من الاختلاجات العصبية، لكن مستوى الدليل يختلف بحسب المؤشر العلاجي ونوعية المنتج (نِسَب THC مقابل CBD، شكل المنتج، طريقة الإعطاء). مراجعات منهجية حديثة خلصت إلى أن فعالية القنب الطبي في بعض حالات الألم المزمن قد تقترب من فعالية الأدوية التقليدية في بعض النتائج، مع احتمالات أقل لترك العلاج بسبب الآثار الجانبية مقارنةً بالمسكنات الأفيونية في بعض الدراسات.
في المقابل، تظهر مراجعات أخرى أن الآثار الضارة (وخاصة الآثار النفسية مثل القلق أو أعراض ذهانية نادرة، والمخاوف حول الإدمان والاعتماد) تحدث لدى قسم من المرضى، وأن جودة الأدلة طويلة الأمد لا تزال محدودة. لذلك يوصي العديد من خبراء الصحة بالحذر ومتابعة المرضى عن قرب.
المنظمات الإكلينيكية (مثل هيئات التوجيه في المملكة المتحدة) تُبقي توصيات محافظة: السماح باستخدام منتجات مُحددة لمؤشرات محددة بعد مراجعة متخصصة، وحظر الاستخدام العشوائي أو كخيار أول للعلاج في الكثير من الحالات. آخر مراجعات دليل NICE تؤكد أن استخدام المنتجات القائمة على القنب يجب أن يكون مع قيود واستناداً إلى أدلة محددة وعلى يد متخصصين.
اتجاهات السوق والسياسات: ما الذي يتغير؟
تقديرات السوق لعام 2025 تشير إلى أن سوق القنب الطبي العالمي يبلغ مستويات مليارات الدولارات؛ فروق التقدير بين تقارير السوق تعكس اختلاف تعريفات المنتجات المشمولة (أدوية مرخّصة مقابل منتجات طبية/مكمّلة تباع في الصيدليات والمتاجر)، وسرعة تنظيم الأسواق الوطنية. هذا النمو يرافقه دخول شركات أدوية وتقنية عديدة إلى القطاع ومحاولات دمج منتجات أكثر ثباتاً وتنظيماً في سلاسل الرعاية الصحية.
من الناحية التنظيمية في الولايات المتحدة، الإجراءات الإدارية لتغيير تصنيف القنب الاتحادي وإمكانية نقل بعض المنتجات إلى جداول أدوية أقل صرامة قد تسرّع البحوث السريرية وتسهّل إجراءات الموافقة مستقبلاً، لكن المسار ما زال يتطلب استكمال المراجعات العامة وسماع الشهادات، وبالتالي لا يوجد تغيير فوري شامل على مستوى الاتحادات أو المعاملات التجارية.
على المستوى الدولي، قرار لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة عام 2020 الذي اعترف بالقيمة العلاجية للقنب خفّف بعض الحواجز الدولية للبحث والتصدير الطبي لكنه لم يلغي التزامات الدول بالحدّ من الاستعمال غير الطبي.
إرشادات عملية للمرضى: ما الذي يجب معرفته واتباعه؟
1) التواصل مع الطبيب: أخبر طبيبك عن أي استخدام سابق أو حالي للقنب (مشتقات THC أو CBD) وبيّن الدواء/التركيز/الجرعة وطريقة الإعطاء. بعض الأدوية الشائعة (كالأورافارين وبعض مثبطات المناعة وبعض أدوية القلب) قد تتداخل مع مركبات القنب عبر نظام إنزيمات الكبد CYP، لذلك قد يحتاج المريض لمتابعة مخبرية أو تعديل جرعات الأدوية الأخرى.
2) قواعد السلامة العامة: اتبع مبدأ "ابدأ بجرعات منخفضة وازداد ببطء" (start low, go slow)، تجنّب التدخين كلما أمكن (الأشكال الفموية أو المَوامض تحت اللسان أو المستحضرات الموضعية أقل أذى للرئتين)، ولا تقُدّ مركبة ولا تشغل أدوات ثقيلة أثناء تأثير المنتج. راقب الآثار الجانبية النفسية أو المعرفية خصوصاً إذا كان لديك تاريخ مرضي نفسي.
3) فئات يجب تجنّبها أو التعامل معها بحذر: الحوامل والمرضعات — تُوصي جمعيات أمراض النساء والولادة بعدم استخدام القنب أثناء الحمل أو الإرضاع نظراً لمخاوف متزايدة حول الأوزان الوليدية وتأثيرات التطور العصبي لاحقاً. كذلك يجب توخي الحذر عند المرضى الذين لديهم تاريخ ذهاني أو اضطرابات نفسية.
4) وصفة طبية ومنتجات مرخّصة: حيثما أمكن، فضّل المنتجات المرخّصة ذات جرعات مُقيّدة (الأدوية المعتمدة مثل Epidiolex لأشكال معينة من الصرع) لأن لها مواصفات جودة ودوائية ومتابعة سلامة رسمية؛ أما المنتجات غير المرخّصة فقد تختلف في القوة والنقاء والوُصُوف، مما يزيد عدم اليقين. (ملاحظة: هناك تغيرات تنظيمية متسارعة قد تؤثر على وضعية بعض الأدوية المصنّعة من القنب في 2024–2025 وما بعدها).
5) المتابعة والتوثيق: الاتفاق على خطة علاج واضحة، أهداف قياسية لقياس الفائدة (مقياس ألم محدد، جودة النوم، تقليل جرعة أدوية أخرى إن أمكن)، وفترات مراجعة قصيرة نسبياً (أسابيع إلى أشهر) للوقوف على الفعالية والآثار الجانبية وتعديل الخطة أو إيقاف العلاج عند الضرورة.